الشيخ محمد رضا المظفر

69

أصول الفقه

ولا يشترك معه باقي المسلمين ، مثل وجوب التهجد في الليل ، وجواز العقد على أكثر من أربع زوجات . وكذلك له من الأحكام ما يختص بمنصب الولاية العامة ، فلا تكون لغير النبي أو الإمام باعتبار أنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم . فإن علم أن الفعل الذي وقع من المعصوم أنه من مختصات فلاشك في أنه لا مجال لتوهم تعديه إلى غيره . وإن علم عدم اختصاصه به بأي نحو من أنحاء الاختصاص فلاشك في أنه يعم جميع المسلمين ، فيكون فعله حجة علينا . هذا كله ليس موضع الكلام . وإنما موضع الشبهة في الفعل الذي لم يظهر حاله في كونه من مختصاته أوليس من مختصاته ولا قرينة تعين أحدهما ، فهل هذا بمجرده كاف للحكم بأنه من مختصاته ، أو للحكم بعمومه للجميع ، أو أنه غير كاف فلا ظهور له أصلا في كل من النحوين ؟ وجوه ، بل أقوال . والأقرب هو الوجه الثاني . والوجه في ذلك : أن النبي بشر مثلنا ، له ما لنا وعليه ما علينا ، وهو مكلف من الله تعالى بما كلف به الناس إلا ما قام الدليل الخاص على اختصاصه ببعض الأحكام إما من جهة شخصه بذاته وإما من جهة منصب الولاية ، فما لم يخرجه الدليل فهو كسائر الناس في التكليف . هذا مقتضى عموم أدلة اشتراكه معنا في التكليف . فإذا صدر منه فعل ولم يعلم اختصاصه به ، فالظاهر في فعله أن حكمه فيه حكم سائر الناس ، فيكون فعله حجة علينا وحجة لنا ، لا سيما مع ما دل على عموم حسن التأسي به . ولا نقول ذلك من جهة قاعدة الحمل على الأعم الأغلب ، فإنا لا نرى